وهبة الزحيلي
142
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
داخل في حكم الآية بالمعنى ، كدخول تحريم شحم الخنزير في تحريم لحمه . وذكر النساء ، لأن رميهن بالفاحشة أشنع ، والزنى منهن أقبح ، أما السرقة فالرجل عليها أجرأ وأقدر ، فبدأ به في آية حد السرقة . وفي التعبير بالإحصان إشارة إلى أن قذف العفيف رجلا أو امرأة موجب لحد القذف ، أما المعروف بفجوره فلا حد على قاذفه ، إذ لا كرامة للفاسق . والمعنى : إن الذين يسبّون النساء العفيفات الحرائر المسلمات برميهن بالزنى ، ولم يتمكنوا من إثبات التهمة بأربعة شهود رأوهن متلبّسات بالزنى ، أي لم يقيموا البينة على صحة القذف الذي قالوه ، لهم ثلاثة أحكام : الأول - أن يجلد القاذف ثمانين جلدة . والجلد : الضرب . الثاني - أن ترد شهادته أبدا ، فلا تقبل في أي أمر مدة العمر . الثالث - أن يصير فاسقا ليس بعدل ، لا عند اللّه ولا عند الناس ، سواء كان كاذبا في قذفه أو صادقا . والفسق : الخروج عن طاعة اللّه تعالى ، وهذا دليل على أن القذف كبيرة من الكبائر ، لما يترتب عليه من التشنيع وهتك حرمة المؤمنات . لكن شرط القاذف الذي نصت عليه الآية : عجزه عن الإتيان بأربعة شهود ، وتقضي قواعد الشرع أن يكون من أهل التكليف : وهو البالغ العاقل المختار ، العالم بالتحريم حقيقة ، أو حكما كمن أسلم حديثا ومضت عليه مدة يتمكن فيها من معرفة أحكام الشرع . وشرط المقذوف المرمي بنص الآية : أن يكون محصنا : وهو المكلف ( البالغ العاقل ) الحر ، المسلم ، العفيف عن الزنى . فشرائط إحصان القذف خمسة : هي البلوغ والعقل باعتبارهما من لوازم العفة عن الزنى ، والحرية ؛ لأنها من معاني الإحصان ، والإسلام ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم : « من