وهبة الزحيلي
120
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المغرضة التي تهدم صرح الأمة ، وتقوّض بنيتها التي ينبغي أن تقوم على الثقة والمحبة ، والابتعاد عن وساوس الشيطان . ثم تحدثت السورة عن باقة من الآداب الاجتماعية في الحياة الخاصة والعامة ، وهي الاستئذان عند دخول البيوت ، وغض الأبصار ، وحفظ الفروج ، وإبداء النساء زينتهن لغير المحارم مما يدل على تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم ، وتزويج الأيامى ( غير المتزوجين ) من الرجال والنساء ، والاستعفاف لمن لم يجد مؤن الزواج ، من أجل تحقيق الاستقامة على شريعة اللّه ، وصون الأسرة المسلمة ، ورعاية حال الشباب والفتيات ، والبعد عن الفتنة . ثم أبانت مزية تشريع الأحكام وأنه نور وهدى ، وفضل آيات القرآن ، ومزية بيوت اللّه وهي المساجد ، وعدم جدوى أعمال الكفار وتشبيهها بالسراب الخادع أو ظلمات البحار . وأعقب ذلك تنبيه الناس إلى أدلة وجود اللّه ووحدانيته في صفحة الكون الأعلى والأسفل من تقليب الليل والنهار وإنزال المطر وخلق السماوات والأرض ، وخضوع جميع الكائنات الحية للّه عز وجل ، وطيران الطيور ، وخلق الدواب ذات الأنواع العجيبة . ثم انتقل إلى وصف مواقف المنافقين والمؤمنين الصادقين من حكم اللّه والرسول بإعراض الأولين وإطاعة الآخرين ، ووعده تعالى للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بالاستخلاف في الأرض . ثم عادت الآيات لبيان حكم استئذان الموالي والأطفال في البيوت في أوقات ثلاثة ، وحكم رفع الحرج عن ذوي الأعذار في الجهاد ، وعن الأقارب والأصدقاء في الأكل من بيوت أقاربهم بلا إذن ، واستئذان المؤمنين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عند