وهبة الزحيلي

121

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الانصراف ، وتفويضه بالإذن لمن شاء ، وتعظيم مجلسه ومناداته بأدب جم وحياء وتبجيل يليق به وبرسالته . ميزة سورة النور [ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الإعراب : سُورَةٌ أَنْزَلْناها سُورَةٌ : خبر مبتدأ محذوف ، و أَنْزَلْناها : صفة ل سُورَةٌ وتقديره : هذه سورة منزلة . وقرئ ( سورة ) بالنصب على تقدير فعل ، و أَنْزَلْناها : مفسر له ، وتقديره : أنزلنا سورة أنزلناها ، أو اتبعوا سورة ، أو أتل سورة . وهذا على رأي الجمهور القائلين : الابتداء بالنكرة لا يجوز ، وقال الأخفش : لا يبعد الابتداء بالنكرة فسورة : مبتدأ ، وأنزلنا : خبره . البلاغة : سُورَةٌ . . التنكير للتفخيم ، أي هذه سورة عظيمة الشأن أنزلها اللّه . وفيه تنبيه على الاعتناء بها ، ولا ينفي الاعتناء بما عداها . أَنْزَلْناها . . . وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ إطناب لتأكيد العناية بها ، وهو ذكر للخاص بعد العام للاهتمام به . المفردات اللغوية : سُورَةٌ السورة : طائفة من آيات القرآن ، محددة البدء والنهاية شرعا بالتوقيف أي النقل الثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والوحي الإلهي بوساطة جبريل عليه السلام . أَنْزَلْناها أعطيناها الرسول وأوحينا بها إليه ، والتعبير بالإنزال الذي هو صعود إلى نزول وإشارة إلى العلو ، للدلالة على أن هذا القرآن من عند اللّه المتعالي على كل شيء ، وكل من دونه نازل عنه في المرتبة ، فلا يفهم من ذلك أنه تعالى في جهة .