وهبة الزحيلي
23
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : فَما زالَتْ تِلْكَ تِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا ، وكذلك دَعْواهُمْ . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ . . مَنْ : مبتدأ ، وَلَهُ : خبره . وذهب الأخفش إلى أنه في موضع رفع بالظرف . وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ . . مبتدأ وخبر ، وليس معطوفا على مَنْ فِي السَّماواتِ . فإن جعل معطوفا كان قوله : لا يَسْتَكْبِرُونَ في موضع الحال ، أي غير مستكبرين ، وكذلك لا يَسْتَحْسِرُونَ أي غير مستحسرين . البلاغة : حَصِيداً خامِدِينَ تشبيه بليغ ، أي جعلناهم كالزرع المحصود ، وكالنار الخامدة . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ في قوله : نَقْذِفُ استعارة تمثيلية ، شبّه الحق بشيء صلب جامد ، والباطل بشيء رخو ، وأستعير لفظ القذف لغلبة الحق على الباطل بطريق التمثيل ، كما يرمي الإنسان شيئا فيتلفه . المفردات اللغوية : وَكَمْ خبرية تفيد كثرة وقوع ما بعدها ، فهي صيغة تكثير قَصَمْنا أهلكنا وأصل القصم : كسر بتفريق الأجزاء وإبانة تلاؤمها ، وهو يدل على غضب عظيم . أما الفصم فلا يدل على تفريق الأجزاء ، فهو كسر من غير إبانة مِنْ قَرْيَةٍ أي أهل قرية كانَتْ ظالِمَةً كافرة ، وهي صفة لأهلها ، ووصف بها القرية ؛ لأنها أقيمت مقام أهلها وَأَنْشَأْنا بَعْدَها بعد إهلاك أهلها قَوْماً آخَرِينَ مكانهم . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا أي أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس ، والضمير عائد لأهل القرية المحذوف ، أي شعر أهل القرية بالإهلاك . والإحساس : الإدراك بالحاسة ، وهو هنا الإدراك بحاسة البصر ، والبأس : الشدة يَرْكُضُونَ يهربون مسرعين ، والركض : الفرار والهرب بسرعة ،