وهبة الزحيلي

82

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أهل بيت صالحين : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ آل عمران 3 / 33 - 34 ] . يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي يا شبيهة هارون في العبادة ، أو يا من أنت من نسل هارون أخي موسى ، كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك الوقت ، أنت من بيت طيب طاهر معروف بالصلاح والعبادة ، فكيف تأتين بمثل هذا ؟ ما كان أبوك بالفاجر ، وما كانت أمك بالزانية البغي ، فمن أين يأتيك السوء ، ومن أين لك هذا الولد ؟ ! ! أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل نجران ، فقالوا : أرأيت ما تقرؤون : يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال : فرجعت ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم » . وهذا يرشد إلى أن هارون هو رجل صالح في زمان مريم وعيسى عليهما السلام . ويستفاد من هذا جواز التسمية بأسماء الأنبياء . فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ، قالُوا : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا أي فأشارت مريم إلى عيسى أن يكلمهم ، وقد اكتفت بالإشارة ولم تأمره بالنطق ، لأنها نذرت للرحمن صوما عن الكلام ، فقالوا لها متهكمين بها ، ظانين أنها تزدري بهم تهزأ : كيف نكلم طفلا ما يزال في المهد ، أي فراش الرضيع ؟ وهنا ظهرت المعجزة الكبرى بنطق الرضيع ووصف نفسه بتسع صفات هي : 1 - قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ قال عيسى : إني عبد تام العبودية للّه الكامل الصفات ، الذي لا أعبد غيره ، فكان أول ما نطق به الاعتراف بالعبودية لربه ،