وهبة الزحيلي
83
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وتبرئته عن الولد ، تنبيها للنصارى على خطئهم فيما ادعوه له من الربوبية . 2 - آتانِيَ الْكِتابَ سينزل علي الإنجيل ، وقدّر لي وحكم في الأزل أن أكون نبيا ذا كتاب ، وقضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى ، وإن لم يكن الكتاب منزّلا في الحال . 3 - وَجَعَلَنِي نَبِيًّا أي قدّر لي أن أكون نبيا ، وفي هذا تبرئة لأمه مما نسبت إليه من الفاحشة ، لأن اللّه تعالى لا يجعل الأنبياء أولاد زنى ، وإنما هم نخبة عالية من الطهر وصفاء السلالة والمعدن . 4 - وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ أي صيرني اللّه نفّاعا للعباد ، معلما للخير ، هاديا إلى الرشاد في أي مكان وجدت . وعبر تعالى عن هذه الصفات بصيغة الماضي إشارة إلى تحققها وحدوثها فعلا في المستقبل . 5 - وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وأمرني ربي بالصلاة التي تربط العبد بربه وتطهر النفس ، وتمنعه عن اقتراف الفاحشة ، وأمرني أيضا بزكاة المال التي هي طهرة للمال ، وعون للفقير والمسكين ، ما دمت على قيد الحياة في الدنيا . 6 - وَبَرًّا بِوالِدَتِي أي وجعلني بارا بوالدتي مريم ، وأمرني ببرها وطاعتها والإحسان إليها بعد طاعة ربي ، لأن اللّه كثيرا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين . وهذا أيضا دليل على نفي الزنى عنها ، إذ لو كانت زانية ، لما كان الرسول المعصوم مأمورا بتعظيمها . 7 - 8 : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا أي ولم يجعلني متعظما عاصيا مستكبرا عن عبادة ربي وطاعته وبر والدتي ، فأشقى بذلك . 9 - وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا أي