وهبة الزحيلي

74

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

- 2 - ولادة عيسى وما اقترن بها [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 23 إلى 26 ] فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) الإعراب : بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ الباء : زائدة ، أي وهزي إليك جذع النخلة . و تُساقِطْ جواب الأمر ، و رُطَباً جَنِيًّا مفعول تُساقِطْ أي تساقط النخلة رطبا . وقرئ تُساقِطْ وأصله : تتساقط ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا ، وقرئ تساقط وأصله : تتساقط أيضا ، فأبدل من إحدى التاءين سينا ، وأدغم السين في السين . ورطبا في هاتين القراءتين : تمييز أو حال ، ويجوز النصب بهزّي ، أي وهزي إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة ، والباء في موضع الحال ، لا زائدة ، وقرئ يساقط و رُطَباً مفعول به ، أي يساقط جذع النخلة رطبا . وَقَرِّي عَيْناً تمييز أي من عين ، مثل : طاب به نفسا ، أي من نفس . فَإِمَّا تَرَيِنَّ أصله « ترأيين » فحذفت الهمزة منه ، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فبقي تَرَيِنَّ وحذفت النون لأنها نون إعراب ، لطروء البناء بدخول نون التوكيد الثقيلة ( المشددة ) وكسرت الياء لسكونها وسكون النون المشددة أي لالتقاء الساكنين . وإما : أدغمت فيه نون إن الشرطية في ما الزائدة . المفردات اللغوية : فَأَجاءَهَا جاء بها وألجأها واضطرها . الْمَخاضُ وجع الولادة والطّلق حين تحرك الولد للخروج من البطن . إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة ، فولدت