وهبة الزحيلي

63

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي وأعطيناه الحكم والفهم للكتاب والفقه في الدين والإقبال على الخير ، وهو صغير حدث دون سبع سنين . وقيل : الحكمة : النبوة ؛ لأن اللّه تعالى بعث يحيى وعيسى عليهما السلام ، وهما صبيان ، قال الرازي : والأقرب حمله على النبوة لوجهين : الأول - أن اللّه تعالى وصفه بصفات شريفة ، والنبوة أشرف صفات الإنسان ، فذكرها في معرض المدح أولى من ذكر غيرها . الثاني - أن الحكم هو ما يصلح لأن يحكم به على غيره ، ولغيره على الإطلاق ، وذلك لا يكون إلا بالنبوة . قال عبد اللّه بن المبارك : قال معمر : قال الصبيان ليحيي بن زكريا : اذهب بنا نلعب ، فقال : ما للّعب خلقنا ، فلهذا أنزل اللّه : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . 2 - وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا أي رحمناه رحمة من عندنا . والحنان : الرحمة والشفقة والعطف والمحبة . قال ابن كثير : والظاهر من السياق أن قوله : وَحَناناً معطوف على قوله : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي وآتيناه الحكم وحنانا وزكاة ، أي وجعلناه ذا حنان وزكاة ، فالحنان : هو المحبة في شفقة وميل « 1 » . 3 - 5 : وَزَكاةً ، وَكانَ تَقِيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ أي وجعلنا مباركا للناس ، يهديهم إلى الخير ، مطهرا من الدنس والرجس والآثام والذنوب ، وكان تقيا ، أي متجنبا لمعاصي اللّه ، مطيعا له ، وكثير البر والطاعة لوالديه ، متجنبا عقوقهما قولا وفعلا ، أمرا ونهيا ، فهو مطيع للّه ولأبويه .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 113 .