وهبة الزحيلي
62
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قصة يحيى عليه السلام : ذكر يحيى خمس مرات في القرآن الكريم ، في آل عمران [ 39 ] ، وفي الأنعام [ 85 ] ، وفي مريم [ 7 ، 12 ] ، وفي الأنبياء [ 90 ] ، وكان يحيى تقيا صالحا منذ صباه ، وكان عالما بارعا في الشريعة الموسوية ومرجعا في أحكامها ، وصار نبيا وهو صبي : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ، وكان يعمّدهم أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا ، وقد أخذ النصارى طريقته ، ويسمونه « يوحنا المعمدان » . وكان لأحد حكام فلسطين « هيرودس » بنت أخ تسمى « هيروديا » بارعة الجمال ، أراد عمها هذا أن يتزوجها ، وكانت البنت وأمها تريدان ذلك ، فلم يوافق يحيى عليه السلام على هذا الزواج ؛ لأنه محرم ، فرقصت الفتاة أمام عمها فأعجب بها ، وطلب إليها ما تتمناه ليعمله لها ، فطلبت منه بمؤامرة أمها رأس يحيى بن زكريا ، ففعل وقتل يحيى . ولما بلغ المسيح أن يحيى قتل ، جهر بدعوته ، وقام في الناس واعظا « 1 » . التفسير والبيان : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ في الكلام محذوف تقديره : أنه ولد لزكريا المولود ، ووجد الغلام المبشر به ، وهو يحيى عليه السلام ، فخاطبه اللّه تعالى بعد أن بلغ المبلغ الذي يخاطب به ، فقال له : يا يحيى خذ التوراة المتدارسة والتي يحكم بها النبيون ، والتي هي نعمة على بني إسرائيل ، بجد واجتهاد وعزيمة وحرص على العمل بها . ثم ذكر اللّه تعالى ما أنعم به عليه وعلى والديه ، فقال ذاكرا صفاته :
--> ( 1 ) قصص القرآن : المرجع السابق 369 .