وهبة الزحيلي

59

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

6 - يجوز الدعاء بالولد ، ويجوز التضرع إلى اللّه في هداية الولد ، اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والفضلاء ، وقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنس خادمه فقال : « اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته » فدعا له بالبركة تحرزا مما يؤدي إليه الإكثار من الهلكة . وكان دعاء زكريا أن يجعل الولي الوارث له مرضيا في أخلاقه وأفعاله . 7 - دعاء زكريا عليه السلام لم يكن بالواسطة ، وإنما كان يخاطب ربه مباشرة قائلا : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ، وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ، فَهَبْ لِي ، رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ . كذلك قوله تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ . . . نداء من اللّه تعالى ، وإلا لفسد النظم . ويرى جماعة أن هذا نداء الملك ؛ لقوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ ، وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [ آل عمران 3 / 39 ] ، وقوله سبحانه : قالَ : كَذلِكَ ، قالَ رَبُّكَ : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وهذا لا يجوز أن يكون كلام اللّه تعالى ، فوجب أن يكون كلام الملك . وأجاب الرازي عن آية فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ بأنه يحتمل حصول النداءين : نداء اللّه ونداء الملائكة ، وعن آية قالَ رَبُّكَ . . بأنه يمكن أن يكون كلام اللّه تعالى « 1 » . 8 - في قوله تعالى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا دليل وشاهد على أن الأسامي السّنع ( الجميلة ) جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية ، لكونها أنبه ، وأنزه عن النّبز . 9 - قوله تعالى : قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؟ ليس شكا في قدرة اللّه تعالى على ذلك ، وإلا كان كفرا ، وهو غير جائز على الأنبياء عليهم السلام ،

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 186 .