وهبة الزحيلي
60
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وليس إنكارا لما أخبر اللّه تعالى به ، بل على سبيل التعجب والانبهار من قدرة اللّه تعالى أن يخرج ولدا من امرأة عاقر وشيخ كبير . 10 - قوله تعالى : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ دليل على قدرة اللّه الباهرة ، سواء في تغيير الصفات أو إبداع الذوات ، فكما أن اللّه خلق الإنسان من العدم ، ولم يك شيئا موجودا ، فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده . 11 - قوله سبحانه : قالَ : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً بعد قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ زيادة طمأنينة ، كما طلب إبراهيم عليه السلام آية تدل على كيفية الخلق وإحياء الموتى ، والمراد : تمم النعمة بأن تجعل لي آية وعلامة أتعرف بها وجود الحمل ، بعد بشارة الملائكة إياه . 12 - قوله تعالى : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ وهو أرفع المواضع ، وأشرف المجالس ، دليل على أن ارتفاع الإمام على المأمومين كان مشروعا عندهم ، وقد أجاز ذلك الإمام أحمد وغيره متمسكا بقصة المنبر . ومنع الإمام مالك ذلك في الارتفاع الكثير دون اليسير ، خوفا من الكبر على الإمام ، وعملا بما رواه أبو داود عن ثلاثة من الصحابة ( حذيفة وأبو مسعود ، وعمار ) من نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك : « إذا أمّ الرجل القوم ، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم » . 13 - قوله سبحانه : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا دليل على جواز العمل بالإشارة المفهمة . واتفق مالك والشافعي والكوفيون على أن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه .