وهبة الزحيلي

35

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النار للكافرين ، وتخصيصه بالكافرين بشارة للمؤمنين ، ويظن الكافرون أن اتخاذهم معبودات من دون اللّه ينجيهم من عذابه ، ولكن حبطت أعمالهم وبطلت ، وصارت عديمة النفع بسبب كفرهم . والحاصل : أن اللّه تعالى يخبر عما يفعله بالكفار يوم القيامة ، من عرض جهنم عليهم ، أي إبرازها وإظهارها لهم ، ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولهم ، ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم ، ويخبر تعالى أيضا أنه لا يقام لهم وزن أو قدر ، وأن أعمالهم قد أحبطت وضاعت بسبب كفرهم . التفسير والبيان : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً أي أظهرنا جهنم وأبرزناها إبرازا واضحا للكفار باللّه بعد النفخة الثانية في الصور ، حتى يشاهدوا أهوالها ، يوم جمعنا لهم . وأوصاف الكفار هي : 1 - التعامي وإبعاد السمع عن الحق : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ، وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي إن عذاب جهنم لأولئك الذين تغافلوا وتعاموا عن قبول الهدى واتباع الحق ، ولم ينظروا في آيات اللّه ولم يتفكروا فيها ، حتى يتوصلوا إلى توحيد اللّه وتمجيده ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف 43 / 36 ] وكانوا لا يطيقون سماع ذكر اللّه الذي بيّنه لهم في كتابه ، ولا يعقلون عن اللّه أمره ونهيه . والخلاصة : إنهم تعاموا عن مشاهدة آي اللّه بالأبصار ، وأعرضوا عن الأدلة السمعية المذكورة في كتاب اللّه ، كما قال تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج 22 / 46 ] وقال سبحانه : وَقالُوا : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [ فصلت 41 / 5 ] .