وهبة الزحيلي

36

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - عبادة معبودات من دون اللّه : أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ أي أفطن أو اعتقد الذين كفروا بي ، واتخذوا أولياء أي معبودات من دوني كالملائكة والمسيح والشياطين أن ذلك ينفعهم ، أو يدفع عنهم العذاب ؟ كلا ، لا تنفعهم تلك المعبودات ، وسيظهر لهم خطؤهم ، كما قال تعالى : كَلَّا ، سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم 19 / 82 ] لذا أخبر تعالى عن عذابهم قائلا : إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا أي إنا أعددنا وهيأنا لهؤلاء الكافرين باللّه جهنم يوم القيامة منزلا ينزلون به ، كما يعدّ النزل للضيف ، بسبب اتخاذهم أولياء ( أي معبودين ) من دوني ، وهذا تهكم بهم ، وتخطئة لحساباتهم . 3 - الجهل والغباء : قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أي قل لهم يا محمد : هل نخبركم أيها الناس بأشد الناس خسرانا لأعمالهم وخطأ في حسابهم ؟ هم الذين ضلوا في الحياة ، فعملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مرضية مقبولة ، وأتعبوا أنفسهم فيما لا نفع فيه ، فهلكوا وضيعوا ثمار أعمالهم ، وهم قوم مخدوعون بما هم عليه ، يظنون أنهم محسنون في ذلك العمل ، منتفعون بآثاره ، مقبولون محبوبون . والآية توبيخ شديد لهم ، مفادها الموجز : قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري : يخيب سعيهم وآمالهم غدا ، فهم الأخسرون أعمالا . وسبب خسارة أعمالهم هو ما قال اللّه تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ ، فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ، فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً أي إن أولئك الأخسرين أعمالا هم الذين جحدوا آيات اللّه في الدنيا ، وبراهينه التكوينية والتنزيلية الدالة على توحيده ، وكفروا وكذبوا بالبعث والحساب ولقاء اللّه وما بعده من أمور الآخرة ، فحبطت وبطلت أعمالهم