وهبة الزحيلي
310
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويدخل في عموم خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع أمته وأهل بيته على التخصيص . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة وعلي رضوان اللّه عليهما فيقول : « الصلاة » . وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا من أحوال السلاطين بادر إلى منزله فدخله ، وهو يقرأ : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . الآية ، ثم ينادي بالصلاة : الصلاة يرحمكم اللّه . 8 - نهى اللّه تعالى نبيه أن يشتغل عن الصلاة بسبب الرزق ، بل تكفل له برزقه ورزق أهله ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا نزل بأهله ضيق ، أمرهم بالصلاة ، وقد قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات 51 / 56 - 58 ] . 9 - إن العاقبة الجميلة المحمودة وهي الجنة لأهل التقوى . وأما عاقبة غيرهم فهي مذمومة كالمعدومة . اقتراح المشركين الإتيان بمعجزة أو إرسال رسول وتهديدهم بمآل المستقبل [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ] وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) الإعراب : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ بغير تنوين مضاف إلى ما . ومن قرأ بتنوين ، جعل ما في موضع نصب بدلا من بَيِّنَةُ .