وهبة الزحيلي

311

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ مَنْ استفهامية مبتدأ ، و أَصْحابُ الصِّراطِ خبره . ولا يجوز أن تكون مَنْ اسما موصولا بمعنى الذي ؛ لأنه ليس في الكلام الذي بعدها عائد يعود إليه ، والجملة في موضع نصب ب فَسَتَعْلَمُونَ . البلاغة : فَتَرَبَّصُوا وعيد وتهديد . أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : وَقالُوا أي المشركون . لَوْ لا هلا . يَأْتِينا محمد بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ بمعجزة يقترحونها تدل على صدقه في ادعاء النبوة ، كناقة صالح ، وعصا موسى ، وإبراء عيسى الأكمه والأبرص ، فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأتقنها ؛ لأن حقيقة المعجزة : اختصاص مدّعي النبوة بنوع من العلم أو العمل ، على وجه خارق للعادة ، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا ، وأبقى أثرا ، والقرآن محقق لذلك . ونبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجاز القرآن : وهو الإخبار عن الأمم السابقة ، فقال : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتماله على خلاصة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية ، مع أن الآتي بها أمي ، لم يرها ولم يتعلم من علمائها ، إعجاز بين ؛ وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته ، برهان لما تقدمه من الكتب ، من حيث إنه معجز ، وهي ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد بصحتها . فقوله : بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي بيان ما اشتملت عليه ، وأخبار الأمم الماضية التي أهلكت بتكذيب الرسل ، في القرآن . مِنْ قَبْلِهِ قبل محمد الرسول . لَقالُوا يوم القيامة . لَوْ لا هلا . آياتِكَ المرسل بها . مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ نهان في الدنيا بالقتل والسبي . أو في القيامة . وَنَخْزى نفتضح بدخول النار جهنم يوم القيامة . قُلْ : كُلٌّ قل لهم : كل واحد منا ومنكم . مُتَرَبِّصٌ منتظر ما يؤول إليه الأمر . فَسَتَعْلَمُونَ في القيامة . الصِّراطِ السَّوِيِّ الطريق المستقيم . وَمَنِ اهْتَدى من الضلالة ، أنحن أم أنتم ؟ !