وهبة الزحيلي

300

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : دلت قصة آدم عليه السلام على ما يلي : 1 - قد يرتكب الإنسان معصية مخالفا أمر اللّه في حال النسيان والسهو عن عهد اللّه بطاعته ، والنسيان مرفوع عنا الحرج والإثم فيه . قال ابن زيد : نسي آدم ما عهد اللّه إليه في ذلك اليوم ، ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس . 2 - أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وتشريف وتكريم ، لا سجود عبادة ، وأبى إبليس السجود مع الملائكة تكبرا واستعلاء وحسدا . 3 - لا شك بأن الجنة ذات نعيم مطلق ، فلا تعب ولا عناء في الحصول على الملذات والرغبات ، ومن أهمها الشبع والكساء والري والسكن أو المأوى ، على عكس حال الدنيا التي ترتبط أصول المعايش هذه فيها بالجهد والمشقة . 4 - كانت وسوسة الشيطان لآدم بالأكل من الشجرة سببا في المخالفة والإخراج من الجنة والهبوط إلى الأرض . 5 - لا يجوز الحديث عن ذنوب الأنبياء إلا بالقدر المذكور في القرآن الكريم أو السنة النبوية الثابتة ، قال بعض العلماء من المالكية : إن اللّه تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ( أي بعض الأنبياء ) ونسبها إليهم ، وعاتبهم عليها ، وأخبروا بذلك عن نفوسهم ، وتنصّلوا منها ، واستغفروا منها وتابوا ، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يزرى بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الندور ، وعلى جهة الخطأ والنسيان ، أو تأويل دعا إلى ذلك ، فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم ، وعلو أقدارهم ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة ، مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة .