وهبة الزحيلي
277
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رماده في البحر ، وهذا هو الواجب المتعين في استئصال المنكر وتصفية جميع آثاره . 10 - طوى موسى عليه السلام من تاريخ بني إسرائيل واقعة عبادة العجل التي طرأت في فترة زمنية قصيرة الأمد ، وقرر إلى الأبد مبدأ التوحيد ، وأوجب عبادة الله الذي لا إله إلا هو ، العليم بكل شيء ، وسع كل شيء علمه ، الخبير بأحوال المخلوقات الظاهرة والباطنة ، وهذه هي صفات الإله الحق المستحق للعبادة دون سواه . 11 - لم يكن أخذ موسى برأس أخيه وبلحيته معصية قادحة بعصمة الأنبياء عليهم السلام ، كما زعم بعض الطاغين ، وإنما كان هذا تعبيرا قويا عن إنكاره ، وغضبا لله لا لنفسه ، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغضب لنفسه ، وإنما يغضب إذا انتهكت محارم الله . والغضب في هذا الموضع محمود غير مذموم ، ولا يستنكر ولا يستغرب ظهور أمارات الغضب على النفس ، وقد أجرى موسى عليه السلام أخاه هارون مجرى نفسه ؛ لأنه كان أخاه وشريكه ، فصنع به ما يصنع الرجل بنفسه في حال الفكر والغضب ، فإن الغضبان المتفكر قد يعض على شفتيه ، ويفتل أصابعه ، ويقبض لحيته « 1 » . والدليل على ذلك أن هارون عليه السلام عذر أخاه موسى عليه السلام فيما فعل ، وكل ما في الأمر أنه استمهله وهدأ أعصابه ، ليبين له وجهة نظره ، ووجه اجتهاده .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 22 / 108 .