وهبة الزحيلي
278
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
العبرة من القصص القرآني وجزاء المعرض عن القرآن [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 104 ] كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) الإعراب : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ، خالِدِينَ فِيهِ أفرد ضمير أَعْرَضَ حملا على لفظ مَنْ ، وجمع الضمير في قوله خالِدِينَ حملا على معناه . و خالِدِينَ حال من ضمير يَحْمِلُ . وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا تمييز مفسر للضمير في ساءَ ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : وزرهم . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يَوْمَ : بدل من يوم القيامة السابق . البلاغة : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ تشبيه مرسل مجمل . وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا استعارة تصريحية ، شبه الوزر بالحمل الثقيل ، مصرحا بلفظ المشبه به . المفردات اللغوية : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ أي مثل ذلك الاقتصاص - اقتصاص موسى والسامري - نقص عليك يا محمد من أخبار الأمم الماضية . وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً وقد أعطيناك من عندنا قرآنا ، فالذكر : القرآن ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ وسمي بذلك ؛ لأن فيه ذكر كل ما يحتاج إليه الناس في الدين والدنيا ، والقصص والأخبار ، والتنكير فيه للتعظيم .