وهبة الزحيلي
276
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقال السامري مجيبا لموسى : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يعني رأيت ما لم يروا ؛ رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة ، فألقي في نفسي أن أقبض من أثره قبضته ، فما ألقيته على شيء ، إلا صار له روح ولحم ودم ؛ فلما سألوك أن تجعل لهم إلها ، زينت لي نفسي ذلك . 6 - عاقب موسى عليه السلام ذلك السامري الذي اعترف بأنه صنع العجل لهوى في نفسه ، فنفاه عن قومه ، وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . قال الحسن البصري : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه ، عقوبة له ولما كان منه إلى يوم القيامة ؛ وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة ، بأن جعله لا يماس أحدا ، ولا يمكن من أن يمسه أحد ، وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا . ويقال : لما قال له موسى : فاذهب ، فإن لك في الحياة أن تقول : لا مِساسَ خاف فهرب ، فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش ، لا يجد أحدا من الناس يمسه ، حتى صار كالقائل : لا مساس ؛ لبعده عن الناس وبعد الناس عنه . 7 - قال القرطبي : هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بكعب بن مالك وصاحبيه الذين خلفوا . ومن التجأ إلى الحرم وعليه قتل لا يقتل عند بعض الفقهاء ، ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشارى ، ليضطر إلى الخروج . ومن هذا القبيل : التغريب في حد الزنى . 8 - وهناك عقاب آخر للسامري يوم القيامة ، وموعد لعذابه لا بد من مجيئه ، والصيرورة إليه ، ولا خلف فيه . 9 - حرق موسى عليه السلام بالنار العجل الذي اتخذه السامري . ثم ألقى