وهبة الزحيلي

256

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى أي أضل فرعون قومه عن سبيل الرشاد ، وما هداهم إلى طريق النجاة حينما سلك بهم في الطريق الذي سلكه بنو إسرائيل في وسط البحر . ثم بدأ الله تعالى يعدد نعمه على بني إسرائيل ، مقدما إزالة المضرة على جلب المنفعة ، وهو ترتيب حسن معقول ؛ لأن « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » فقال : 1 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ أي قلنا لهم بعد إنجائهم : يا بني إسرائيل ، قد أنجيناكم من عدوكم : فرعون ، الذي كان يذبح أبناءكم ويستحيي نساءكم ، وأقررنا أعينكم منهم ، حين أغرقتهم وأنتم تنظرون إليهم ، فقد غرقوا في صبيحة واحدة ، لم ينج منهم أحد ، كما في آية أخرى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة 2 / 50 ] وهو إشارة إلى إزالة الضرر . 2 - وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ أي جعلنا لكم ميقاتا وهو موعد تكليم موسى بحضرتكم ، وإنزال التوراة ذات الشريعة المفصلة ، وأنتم تسمعون الكلام الذي يخاطبه به رب العزة . وكان مكان الموعد جانب جبل الطور الأيمن ، وهو جبل في سيناء . قال المفسرون : ليس للجبل يمين ولا يسار ، بل المراد أن طور سيناء عن يمين من انطلق من مدين إلى مصر . 3 - وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى أي وأنزلنا عليكم المن والسلوى وأنتم في التيه ، أما المن : فهو حلوى كانت تنزل عليهم من الندى من السماء ، من الفجر إلى طلوع الشمس ، على الحجارة وورق الشجر . وأما السلوى : فهو طائر السماني الذي تسوقه ريح الجنوب ، فيأخذ كل واحد منكم ما يكفيه . كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي وقلنا لهم : أنعموا بالأكل من تلك الطيبات المستلذات من الأطعمة الحلال .