وهبة الزحيلي

240

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَمُوتُ و يَحْيى بينهما طباق . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً و وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ بينهما مقابلة : وهي أن يؤتى بمعينين أو أكثر ، ثم يؤتى بما يقابل ذلك . إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى فيه مؤكدات هي : إن ، وأنت ، وتعريف الخبر : الْأَعْلى ولفظ العلو الدال على الغلبة ، وصيغة التفضيل الْأَعْلى . المفردات اللغوية : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قال السحرة ذلك مراعاة للأدب ، وخيروه بين أن يلقي عصاه أو يلقوا عصيهم . وأن وما بعده : منصوب بفعل مضمر ، أو مرفوع بخبر محذوف ، أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاؤنا ، أو الأمر إلقاؤك ، أو إلقاؤنا . قالَ : بَلْ أَلْقُوا مقابلة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، وليستنفدوا أقصى وسعهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ . . أي فألقوا ، وكلمة فَإِذا التحقيق أنها ظرفية متعلقة بفعل المفاجأة ، والجملة ابتدائية ، والمعنى : فألقوا ففاجأ موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم ، وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق ، فلما ضربت عليها الشمس ، اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرك . و أَنَّها تَسْعى بدل اشتمال ، أي أنها حيات تسعى على بطونها . فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً أحس بشيء من الخوف ، من جهة أن سحرهم من جنس معجزته ، أن يلتبس أمره على الناس ، فلا يؤمنوا به . قُلْنا : لا تَخَفْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى قلنا له : لا تخف ما توهمت فإنك أنت الأعلى عليهم بالغلبة ، وهذا الأخير تعليل للنهي وتقرير لغلبته ، مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق : « إن » وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل . وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ وهي العصا ، ولم يقل : عصاك ، تحقيرا لها ، أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، أو تعظيما لها ، أي لا تحتفل بكثرة هذه الأشياء وعظمها ، فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا ، فألقه . تَلْقَفْ تبتلع بقوة وسرعة وبقدرة الله تعالى ، والخطاب على إسناد الفعل إلى السبب إِنَّما صَنَعُوا إن الذي زوروا وافتعلوا كَيْدُ ساحِرٍ أي كيد سحري لا حقيقة له ، أي ذي سحر ، أو إضافة قصد بها البيان مثل : علم فقه . وإنما وحد الساحر ؛ لأن المراد به الجنس المطلق . وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ أي هذا الجنس . حَيْثُ أَتى بسحره ، أي أينما كان ، وأينما أقبل .