وهبة الزحيلي

230

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها بصرنا فرعون آيات معهودة هي الآيات التسع المختصة بموسى . فَكَذَّبَ بها وزعم أنها سحر . وَأَبى امتنع أن يوحد الله تعالى أو أبي الإيمان والطاعة ، لعتوه . لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا مصر ، ليصبح لك الملك فيها . بسحر مثله يعارضه . مَوْعِداً ميعادا معينا لذلك . لا نُخْلِفُهُ لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه ، إذا جعل ( موعد ) هنا هو الزمان ، وإذا جعل مصدرا أي لا نخلف ذلك الموعد . سُوىً أي وسطا ، تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين . قالَ موسى . مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يوم عيد كان لهم ، يتزينون فيه ويجتمعون ، ويوم : بضم الميم ، وقرأ الحسن بالنصب ، فمن رفع فعلى أنه خبر المبتدأ ، والمعنى : وقت موعدكم يوم الزينة ، ومن نصب فعلى الظرف ، معناه : موعدكم يقع يوم الزينة . والسؤال وقع عن مكان الموعد ، وطابقه من حيث المعنى ذكر الزمان ، وإن لم يطابق لفظا ؛ لأنهم لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان معين مشهود باجتماع الناس في ذلك اليوم ، فبذكر الزمان علم المكان . وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ يجمعون . ضُحًى وقت ارتفاع شمس النهار . المناسبة : بعد سؤال فرعون عن رب موسى ، ذكر الله تعالى أنه بصره بالآيات الدالة على توحيد الله ، مثل رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وقوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً والدالة على نبوة موسى مثل العصا واليد البيضاء ، فكذب بكل هذا ، واتهم موسى بالسحر ، وطلب المبارزة مع السحرة ، وتحديد مكان اللقاء وموعد الاجتماع . التفسير والبيان : وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى أي وتالله لقد بصرنا فرعون وعرفناه آياتنا الدالة على قدرتنا وتوحيدنا وعلى نبوة موسى ، كالآيات التسع « 1 » .

--> ( 1 ) وهي العصا ، واليد ، وفلق البحر ، والحجر ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ونتق الحل .