وهبة الزحيلي
231
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وغيرها من الحجج والبراهين ، فعاين ذلك وأبصره ، ولكنه كذب بها ، وأبى الاستجابة للإيمان والحق ، كفرا وعنادا وبغيا ، كما قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [ النمل 27 / 14 ] وقال سبحانه : لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ ، وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [ الإسراء 17 / 102 ] . ثم ذكر الله تعالى شبهة فرعون وصفة تكذيبه ، فقال : قالَ : أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى أي قال فرعون لموسى مستنكرا معجزة العصا واليد : هل جئت يا موسى من أرض مدين لتخرجنا من أرضنا مصر بما أظهرته من السحر ، وهو قلب العصا حية ؟ توهم الناس بأنك نبي يجب عليهم اتباعك ، حتى تتوصل بذلك إلى أن تغلب على أرضنا وتخرجنا منها . وإنما ذكر فرعون الإخراج من الأرض لتنفير قومه عن إجابة موسى ، وحملهم على السخط على موسى والغضب منه ، والعمل على طرده وإخراجه من مصر . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ أي لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر ، فإن عندنا سحرا مثل سحرك ، فلا يغرنك ما أنت فيه . فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً أي حدد لنا يوما معلوما ومكانا معلوما ، نجتمع فيه نحن وأنت ، فنعارض ما جئت به بما عندنا من السحر ، لا نخلف ذلك الوعد من قبل كل منا . وقد فوض فرعون تعيين الموعد إلى موسى إظهارا لكمال اقتداره . وليكن المكان مكانا مستويا ظاهرا لا ارتفاع فيه ولا انخفاض ، ليظهر فيه الحق ، أو مكانا وسطا بين الفريقين ، حتى لا يكون عذر في التخلف . قالَ : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى أي قال موسى