وهبة الزحيلي

229

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

- 7 - اتهام موسى بالسحر [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 59 ] وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) الإعراب : مَكاناً سُوىً مَكاناً بدل منصوب من مَوْعِداً ولا يجوز نصبه بقوله مَوْعِداً ؛ لأن مَوْعِداً قد وصف بقوله : لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ والمصدر إذا وصف لا يعمل ويجوز أن يجعل مَكاناً منصوبا بنزع الخافض : في . سوى : يقرأ بكسر السين وبضمها ، فمن قرأ بالكسر ، فلأن « فعل » لم يأت في الوصف إلا نادرا نحو : قوم عدى ، ولحم زيم . والضم أكثر ؛ لأن « فعل » في الوصف كثير ، نحو : لكع وحطم . مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ . . يَوْمُ : خبر مَوْعِدُكُمْ على تقدير حذف مضاف ، أي موعدكم وقت يوم الزينة ، ولا يجوز أن يكون يَوْمُ ظرفا ؛ لأن العرب لم تستعمله مع الظرف استعمال سائر المصادر ، ولهذا قال تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود 11 / 81 ] بالرفع إذ يراد به هنا المصدر ، ولو قلت : إن خروجكم الصبح ، لم يجز فيه إلا النصب ، أي وقت الصبح . وموعد مصدر بمعنى الوعد في الأظهر . والموعد : يكون مصدرا وزمانا ومكانا بلفظ واحد ، وَأَنْ يُحْشَرَ معطوف بالرفع على يَوْمُ الزِّينَةِ أي موعدكم وقت يوم الزينة ، وموعدكم وقت حشر الناس ، فحذف المضاف أيضا . البلاغة : سُوىً ضُحًى . . . سجع حسن .