وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
- 5 - التوجيهات لموسى وهارون في دعوة فرعون [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 42 إلى 48 ] اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) المفردات اللغوية : بِآياتِي بمعجزاتي التسع كالعصا واليد البيضاء ، فإن فرعون لما قال لموسى : فأت بآية ، ألقى العصا ونزع اليد ، وقال : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ . وَلا تَنِيا لا تفترا ولا تقصرا فِي ذِكْرِي أي لا تنسياني حيثما تقلبتما بتسبيح وغيره ، واتخذا ذكري عونا ومددا وتأييدا مني إليكما . قال الزمخشري : ويجوز أن يريد بالذكر : تبليغ الرسالة ، فإن الذكر يقع على سائر العبادات ، وتبليغ الرسالة من أجلها وأعظمها . وأما وقت نبوة هارون : فروي أن الله تعالى أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى ، وقيل : سمع بمقبله ، وقيل : ألهم ذلك ، وخوطب مع أخيه موسى لأنه كان تابعا ، وموسى متبوعا . طَغى تجاوز الحد بادعائه الربوبية قَوْلًا لَيِّناً فيه تلطف وبعد عن الغلظة والشدة ، نحو قوله تعالى : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى [ النازعات 79 / 18 - 19 ] . يَتَذَكَّرُ يتأمل ويتعظ فيؤمن . وقوله : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى متعلق باذهبا ، أو قولا ، أي باشرا الأمر على رجاء وطمع منكما أنه يثمر . والفائدة في إرسالهما مع علمه تعالى بأنه - أي فرعون - لا يؤمن : إلزام الحجة وقطع المعذرة يَخْشى أي يخاف من بطش