وهبة الزحيلي
208
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من تبليغ رسالته ، ثم ذكره بنعمه السالفة عليه قبل النبوة ، وعد له ثماني نعم عظام وهي : إلهام أمه صنع صندوق وإلقاؤه وهو رضيع في النيل : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ . وإلقاء محبة الله عليه بحيث لا يراه أحد إلا أحبه : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي . وحفظ الله له ورعايته : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . وعودته إلى أمه للرضاع والحضانة : فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها . ونجاته من القصاص بقتل القبطي : فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ . وابتلاؤه بالفتن : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً . ومقاساته الفقر والغربة مع أهل مدين : فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ . وتكليم الله له واختياره للنبوة والرسالة والهداية : ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ، وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي . التفسير والبيان : أجاب الله تعالى في هذه الآيات دعاء موسى عليه السلام ، وذكره بنعمه السالفة عليه ، فقال : قالَ : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى أي قال الله عز وجل لموسى : قد أعطيتك ما سألته من الأمور الثمانية ، من شرح الصدر ، وتيسير الأمر ، وحل العقدة ، ونبوة هارون ، وشد أزره به ، وإشراكه في أمر الرسالة ، والتمكين من التسبيح الكثير ، والتذكر الكثير لله عز وجل . وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى أي ولقد أحسنا وتفضلنا عليك بنعم سابقة كثيرة قبل النبوة وهي : 1 - إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ، فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ، فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ، يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ أي مننا عليك حين ألهمنا أمك لإنقاذك من فرعون ، أن تضعك في تابوت ( صندوق من خشب أو غيره ) ثم تطرح هذا التابوت في البحر ( اليم ) وهو هنا نهر النيل ، وأمرنا النيل