وهبة الزحيلي

209

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بإلقائك على الشط قبالة منزل فرعون ، فأخذك فرعون عدو الله وسيصير عدوا لك في المستقبل . فبينا فرعون جالس على رأس بركة بالساحل إذ بالصندوق ، فأمر به ، فأخرج ، ففتح ، فإذا صبي جميل صبيح الوجه ، فأحبه حبا شديدا هو وزوجته ، كما قال تعالى : 2 - وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي أي ألقيت عليك محبة كائنة مني في قلوب العباد ، لا يراك أحد إلا أحبك ، فأحبك فرعون وزوجه التي قالت : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [ القصص 28 / 9 ] . 3 - وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي أي ولتتربى بمرأى مني وفي ظل رعايتي . 4 - إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ، فَتَقُولُ : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ ؟ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ أي خرجت أختك تمشي على الشاطئ ، تسير بسير التابوت ، تتابعه بنظراتها لترى في أي مكان يستقر ، فوجدت فرعون وامرأته يطلبان له مرضعة ، فقالت : هل أدلكم على من يربيه ويحفظه ؟ فجاءت بالأم ، فقبل ثديها ، وكان لا يقبل ثدي مرضعة أخرى غيرها ، فرددناك إلى أمك بألطافنا ، ليحصل لها السرور برجوع ولدها إليها ، بعد أن طرحته في البحر ، وعظم عليها فراقه . 5 - وَقَتَلْتَ نَفْساً ، فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ أي قتلت القبطي الذي وكزته حين استغاث بك الإسرائيلي ، وكان قتلا خطأ ، فنجيناك من الغم الحاصل عندك من قتله خوفا من العقوبة ، بالفرار إلى مدين ، فنجوت من الحبس والقتل والتعذيب . 6 - وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك مرة بعد مرة بما أوقعناك فيه من المحن المذكورة ، قبل أن يصطفيك الله لرسالته ، حتى صلحت للقيام بالرسالة لفرعون ولبني إسرائيل .