وهبة الزحيلي
207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : سُؤْلَكَ مسئولك ، أي مطلوبك مَنَنَّا أنعمنا إِذْ للتعليل أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ألهمنا أو في المنام ، لما ولدتك وخافت أن يقتلك فرعون في جملة من يولد ، كما أوحى إلى مريم ، وإلى النحل ، وإلى الحواريين وليس وحيا على جهة النبوة ما يُوحى في أمرك اقْذِفِيهِ ألقيه واطرحيه أي ألقي موسى الصغير في التابوت فَاقْذِفِيهِ فألقي التابوت فِي الْيَمِّ البحر ، والمراد هنا نهر النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ الشاطئ ، والأمر هنا بمعنى الخبر يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وهو فرعون وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي أي محبة كائنة مني ، لتصبح محبوبا بين الناس ، فأحبك فرعون وكل من رآك وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي وتربى على رعايتي وحفظي لك بمرأى مني . إِذْ تَمْشِي إذ للتعليل أُخْتُكَ مريم ، لتتعرف على خبرك ، وقد أحضروا مراضع وأنت لا تقبل ثدي واحدة منهن يَكْفُلُهُ يضمه إلى نفسه ويصبح كافلا له ، فأجيبت ، فجاءت بأمه ، فقبل ثديها تَقَرَّ عَيْنُها تسر بلقائك وَلا تَحْزَنَ بفراقك وأنت بفراقها وفقد شفقتها وَقَتَلْتَ نَفْساً هو القبطي بمصر الذي استغاثه عليه الإسرائيلي ، فاغتممت لقتله خوفا من فرعون الْغَمِّ غم قتله ، خوفا من عقاب الله تعالى ، والغم : الكدر الحادث من خوف شيء أو فوات مقصود وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً اختبرناك بأنواع من الابتلاء ، فخلصناك مرة بعد أخرى . والفتون : الابتلاء والاختبار بالمحن ، ثم تخليصه منها . وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ، وترك الأصحاب ، والمشي راجلا على حذر ، وفقد الزاد ، وأجر نفسه ، وغير ذلك أثناء مسيره من مصر إلى مدين ، ومدين : على ثماني مراحل من مصر ، وهي جنوب فلسطين « 1 » . فَلَبِثْتَ سِنِينَ أقمت في أهل مدين عشر سنين ، بعد مجيئك إليها من مصر عند شعيب النبي وتزوجك بابنته ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ قدرته في علمي لأن أكلمك وأكلفك بالرسالة ، وهو أربعون سنة وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اخترتك بالرسالة والمحبة . وكرر : يا مُوسى للتنبيه على غاية القصة وهي التكليم . المناسبة : بعد أن سأل موسى ربه أمورا ثمانية ، ذكر تعالى هنا أنه أجابه إليها ، ليتمكن
--> ( 1 ) خرج موسى عليه السلام من مصر إلى أرض مدين وهو شاب ، بعد قتل القبطي في مصر ، وفي هذه الرحلة أقام بمدين وتزوج بابنة شعيب عليه السلام ، وقضى عشر سنين فأكثر . ثم بعد بعثته عليه السلام عاد إلى مصر لإخراج بني إسرائيل من ذل العبودية ودعوة فرعون إلى دينه .