وهبة الزحيلي

202

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد أن ذكر تعالى معجزة العصا الدالة على صدق رسالة موسى عليه السلام ، وهي المعجزة الأولى ، ذكر المعجزة الثانية وهي معجزة اليد البيضاء التي تنقلب مشعة كشعاع الشمس ، تعشي البصر . وبعد هاتين الآيتين أمره الله بالذهاب إلى فرعون ، لتبليغ رسالة ربه ودعوته إلى عبادة الله ، فدعا موسى عليه السلام ربه بأربعة أمور : شرح صدره ، وتيسير أمره ، وحل عقدة لسانه ، وجعل أخيه هارون نبيا وزيرا له ، لتقويته ، وتعاونه معه في أداء مهمة التبليغ ، وذكر الله وعبادته ، فصار مطلوب موسى ثمانية أمور ، أربع منها وسائل ، وأربع أخرى هي غايات . التفسير والبيان : هذا برهان ثان لموسى عليه السلام على نبوته ، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه أو في جناحه ( جنبه ) معبرا عن الجنب بالجناح ، فقال : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى أي واضمم يا موسى يدك اليمنى أو كفك إلى جناحك ( وهو جنبك تحت العضد ) واجعلها تحت الإبط الأيسر ، تخرج بيضاء لامعة ذات نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر ، من غير عيب كبرص أو أذى أو شين - علما بأن جلد موسى كان أسمر - معجزة أخرى غير العصا ، ثم ردها فعادت كما كانت بلونها . وإذا حاول السحرة إبطال معجزة العصا ، فإنه لم يحاول أحد إبطال معجزة اليد . وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها ، تخرج تتلألأ ، كأنها فلقة قمر . قال الحسن البصري : أخرجها والله كأنها مصباح ، فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل .