وهبة الزحيلي

203

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قال الله تعالى في مكان آخر : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ، فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ [ القصص 28 / 32 ] ، وعبر تعالى عن الجناح أيضا بالجيب ، فقال : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ، تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ النمل 27 / 12 ] ، اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ القصص 28 / 32 ] . لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى فعلنا هذا لنريك بهاتين الآيتين بعض دلائل قدرتنا على كل شيء في السماوات والأرض والمخلوقات الموجودات . وبعد أن أظهر تعالى له هذه الآية أمره بالذهاب إلى فرعون ، وبين العلة في ذلك ، وهي أنه طغى ، فقال : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى أي اذهب رسولا إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فارا منه ، ومعك ما رأيته من آياتنا الكبرى ، وادعه إلى توحيد الله وعبادته ، ومره بأن يحسن إلى بني إسرائيل ، فإنه كفر وتجاوز قدره والحدود كلها ، فآثر الحياة الدنيا وادعى أنه الرب الأعلى . ولما أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ، وكان ذلك تكليفا شاقا ، سأل ربه أمورا ثمانية ، ثم ختمها بعلة سؤال تلك الأشياء ، فقال : 1 - قالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي قال موسى : رب وسع لي صدري وأزل عنه الضيق فيما بعثتني به ، فإنه أمر عظيم وخطب جسيم ، وسبب هذا السؤال قوله : وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي [ الشعراء 26 / 13 ] ، فسأل الله تعالى أن يبدل ذلك الضيق بالسعة ، ليحتمل أذى الناس وأعباء الرسالة . 2 - وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي أي سهل علي القيام بما كلفتني به من تبليغ الرسالة ، وقوني على مهمتي ، فإن لم تكن أنت عوني ونصيري وإلا فلا طاقة لي بذلك .