وهبة الزحيلي

20

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً منصوب بأفرغ عند البصريين لا ب آتُونِي لأن أُفْرِغْ أقرب من آتُونِي فكان إعماله أولى ؛ لأن القرب له أثر في قوة العمل . وذهب الكوفيون إلى أن العامل فيه آتُونِي . فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ بمعنى استطاعوا . قالَ : هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي إنما قال : هذا ، ولم يقل : هذه ؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، والتأنيث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير ، ولأن الرحمة بمعنى الغفران ، فذكّره حملا على المعنى ، والتذكير بالحمل على المعنى كثير في كلام العرب . البلاغة : مَطْلِعَ و مَغْرِبَ بينهما طباق . حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً تشبيه بليغ ، أي كالنار في الحرارة وشدة الاحمرار ، حذفت أداة الشبه ووجه التشبيه . يَمُوجُ فِي بَعْضٍ استعارة تبعية في الفعل يَمُوجُ شبههم لكثرتهم وتداخل بعضهم في بعض ، بموج البحر المتلاطم . أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى بينهما مقابلة . المفردات اللغوية : وَيَسْئَلُونَكَ أي اليهود أو مشركو مكة . عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قيل في رأي ضعيف : هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني ، وقيل : الرومي ، ملك فارس والروم ، وقيل : ملك المشرق والمغرب ، لكن الإسكندر كافر ، والأصح أنه رجل صالح حكم الدنيا غير الإسكندر ، وهو على التحقيق الملك الفارسي الصالح « قورش » ولذلك سمي ذا القرنين ، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها ، وقيل : كان له قرنان ، أي ضفيرتان ، وقيل : كان لتاجه قرنان ، ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته ، ومع الاتفاق على إيمانه وصلاحه ، لم يكن على الأصح نبيا . سَأَتْلُوا سأقص . عَلَيْكُمْ مِنْهُ من حاله . ذِكْراً خبرا مذكورا ، وهو القرآن . قيل : ملك الدنيا . مؤمنان : سليمان وذو القرنين ، وكافران : نمروذ وبختنصر . إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ سهلنا له السير فيها وجعلناه قادرا على التصرف فيها كيف شاء . مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه . سَبَباً طريقا يوصله إلى مراده من علم أو قدرة أو إرادة . فَأَتْبَعَ سَبَباً طريقا نحو الغرب ، أي فأراد بلوغ المغرب ، فاتبع سببا يوصله إليه . مَغْرِبَ الشَّمْسِ موضع غروبها . فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ أي ذات حمأة ، وهي الطين الأسود ، وغروبها في