وهبة الزحيلي

191

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - ضرورة تعلم قصص الأنبياء والاطلاع عليها للعبرة والعظة ، وقد حث القرآن على ذلك في مطلع الإخبار عن قصة موسى عليه السلام ، بصيغة الاستفهام الذي هو استفهام إثبات وإيجاب . ولفظ الاستفهام وَهَلْ أَتاكَ وإن كان لا يجوز على الله تعالى ، لأنه ليس بحاجة إليه ، لكن المقصود به كما تقدم تقرير الجواب في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الصيغة أبلغ في ذلك ، كما يقول المرء لصاحبه على سبيل التشويق ولفت النظر والانتباه : هل بلغك خبر كذا ؟ فيتطلع السامع إلى معرفة الخبر . 2 - على الزوج واجب الإنفاق على الأهل ( المرأة ) من غذاء وكساء ومسكن ووسائل تدفئة وقت البرد ، لذا بادر موسى عليه السلام إلى الذهاب في الليلة المظلمة الشاتية لإحضار شعلة نار أو جذوة ( جمر من النار ) للدفء ، وللحاجة الشديدة إليه ، وبخاصة حالة النفساء . 3 - كان ذهاب موسى عليه السلام من أجل استحضار النار سببا في تكليم الله له ، وابتداء الوحي عليه ، وإيتائه النبوة والرسالة . 4 - اقتضى أدب الخطاب الإلهي تكليفه بخلع نعليه ، ففعل فورا . جاء في الخبر : أن موسى عليه السلام خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي . لذا وجب خلع النعال في أثناء الصلاة أو عند دخول المسجد إذا كان فيها نجاسة أو قذر ، فإن كانت طاهرة جازت الصلاة فيها ، حتى لقد قال بعض العلماء : إن الصلاة في النعلين أفضل ، وهو معنى قوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف 7 / 31 ] .