وهبة الزحيلي
192
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وكيفية تطهير النعلين من النجاسة على التفصيل الآتي : إن تحقق فيهما نجاسة مجمعا على تنجيسها كالدم والعذرة ( الغائط ) من بول بني آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء عند مالك والشافعي وأكثر العلماء ، وإن كانت النجاسة مختلفا فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة ، فيطهرها المسح بالتراب عند الأوزاعي وأبي ثور ، وقال أبو حنيفة : يزيل النجاسة اليابسة الحك والفرك ، ولا يزيل الرطبة إلا الغسل ، أما البول فلا يجزئ فيه إلا الغسل . وعند المالكية قولان ، أرجحهما أن المسح يطهر ، وقال الشافعي : لا يطهر شيئا من ذلك كله إلا الماء . 5 - حسن الاستماع واجب مطلوب في الأمور المهمة ، وأهمها الوحي المنزل من عند الله . وقد مدح الله من يحسن استماع كلام الله ، فقال : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ [ الزمر 39 / 18 ] وذم من يعرض عن الاستماع فقال : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ الآية [ الإسراء 17 / 47 ] فمدح المنصت لاستماع كلام الله مع حضور العقل ، وأمر عباده بذلك أدبا لهم ، فقال : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف 7 / 204 ] وقال هاهنا : فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى لأن بذلك ينال الفهم عن الله تعالى . قال وهب بن منبه : من أدب الاستماع : سكون الجوارح وغض البصر ، والإصغاء بالسمع ، وحضور العقل ، والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى ، وهو أن يكف العبد جوارحه ، ولا يشغلها ، فيشتغل قلبه عما يسمع ، ويغض طرفه ، فلا يلهو قلبه بما يرى ، ويحصر عقله ، فلا يحدث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه ، ويعزم على أن يفهم فيعمل بما يفهم . 6 - اشتمل أول الوحي على موسى على أصلين في العقيدة وهما الإقرار بتوحيد الله ، والإيمان بالساعة ( القيامة ) وعلى أهم فريضة بعد الإيمان وهي الصلاة .