وهبة الزحيلي

190

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صلى الله عليه وآله وسلم : « من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله قال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » . واقتصر الحديث على حالتي النوم أو النسيان ؛ لأن شأن المؤمن ألا يقصر في واجبه بأداء الصلاة ، فإذا تركها عمدا كان قضاؤها ألزم وأوجب ؛ إذ لا كفارة لها إلا أداؤها أو قضاؤها . ثم أخبر عن الساعة أو مجيء يوم القيامة ومصير الخلائق بعد توحيد الله وعبادته ، باعتبارها مقر الحساب على الأعمال ، فقال : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي إن الساعة قائمة لا محالة ، وكائنة لا بد منها ، أكاد أخفيها من نفسي ، فكيف يعلمها غيري ، فاعمل لها الخير من عبادة الله والصلاة ، ولأن مجيء الساعة أمر حتم لازم لأجزي كل عامل بعمله ، ولتجزى كل نفس بما تسعى فيه من أعمالها ، كما قال تعالى : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الطور 52 / 16 ] وقال سبحانه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة 99 / 7 - 8 ] . والله أخفى الساعة أي القيامة ، وأجل الإنسان ، ليعمل الإنسان بجد ونشاط ، ولا يؤخر التوبة ، ويترقب الموت كل لحظة . وكلمة أَكادُ أي أقارب ، وهي زائدة ، أي إن الساعة آتية أخفيها . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ، وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى أي فلا يصرفنك يا موسى عن الإيمان بالساعة ( القيامة ) والتصديق بها ، والاستعداد لها من لا يصدق بها من الكفرة ، واتبع أهواءه وتصوراته المغلوطة ، بالانهماك في الملذات المحرمة الفانية ، فإنك إن تفعل ذلك تهلك . والخطاب ليس مقصورا على موسى الرسول عليه السلام ، وإنما بدئ به لتعليم غيره ، فهو شامل جميع الناس البالغين العقلاء .