وهبة الزحيلي

177

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لتشقى ، ولام لِتَشْقى لام النفي ، أو لام الجحود . و تَذْكِرَةً منصوب على الاستثناء المنقطع . تَنْزِيلًا منصوب على المصدر . الرَّحْمنُ مبتدأ ، أو مرفوع على المدح أي هو الرحمن . و عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى خبران للمبتدأ . يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى أي وأخفى من السر ، كقولهم : اللّه أكبر ، أي أكبر من كل شيء . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . اللَّهُ مبتدأ مرفوع ، أو بدل من ضمير يَعْلَمُ وخبر المبتدأ : جملة : لَهُ الْأَسْماءُ . البلاغة : مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ التفات من ضمير التكلم إلى الغيبة ، تفننا في الكلام ، وتفخيما للمنزل من وجهين : إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن ، والتنبيه على أنه واجب الإيمان به . المفردات اللغوية : طه هذه الحروف المقطعة نزلت للتنبيه والتحدي بإعجاز القرآن البياني ، ما دام مركبا من الحروف التي تتكون منها لغة العرب نفسها . أو هو اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو معناه : يا رجل ، كما روي عن ابن عباس وكبار جماعة التابعين . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يا محمد لِتَشْقى لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل ، أي خفف عن نفسك . إِلَّا تَذْكِرَةً لكن أنزلناه للتذكير والعظة لمن يخشى ؟ لمن يخاف الله . الْعُلى جمع عليا ، مؤنث الأعلى ، كالكبرى مؤنث الأكبر . الْعَرْشِ في اللغة : سرير الملك ، وهو هنا كناية عن الملك ، أو هو مخلوق الله أعلم به ، وهذا هو الأصح . اسْتَوى استولى عليه ، بدليل قول الشاعر : استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق والأصح أن الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب ، كما قال الإمام مالك ، فهو استواء يليق بجلال الله تعالى . وَما بَيْنَهُما من المخلوقات . وَما تَحْتَ الثَّرى التراب الندي ، وهنا يراد مطلق التراب ، والمراد : الأرضون السبع ؛ لأنها تحت التراب . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ في ذكر أو دعاء ، فالله غني عن الجهر به . وَأَخْفى من السر ، وهو حديث النفس والخاطر الذي يدور في الذهن ، دون التفوه به ، فلا تجهد نفسك بالجهر . لَهُ الْأَسْماءُ الصفات والأسماء التسعة والتسعون الوارد بها الحديث . والحسنى : مؤنث الأحسن . والذي