وهبة الزحيلي
178
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فضلت به أسماؤه في الحسن على سائر الأسماء : دلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية في الحسن ، كما قال الزمخشري . سبب النزول : قال مقاتل : قال أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، ومطعم بن عدي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لتشقى حيث تركت دين آبائك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « بل بعثت رحمة للعالمين » قالوا : بل أنت تشقى ، فأنزل الله الآية ردا عليهم ، وتعريفا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن دين الإسلام هو سبب كل سعادة ، وما فيه المشركون هو الشقاء بعينه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أول ما أنزل الله عليه الوحي يقوم على صدور قديمه إذا صلى ، فأنزل الله : طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . التفسير والبيان : طه هذه الحروف المقطعة التي يبتدأ بها في أوائل السورة لتنبيه المخاطب إلى ما يلقى بعدها ، ولتحدي العرب بالإتيان بمثل القرآن ، ما دام مركبا من حروف اللغة التي ينطقون بها ويكتبون . وقيل : هو اسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعناه : طأ الأرض يا محمد ، قال ابن الأنباري : وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة ، حتى كادت قدماه تتورمان ، ويحتاج إلى التروح ، فقيل له : طأ الأرض ، أي لا تتعب نفسك في الصلاة جدا ، حتى تحتاج إلى المراوحة بين قدميك . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى أي لم ننزل القرآن عليك لتتعب نفسك بسبب تأسفك عليهم وعلى كفرهم ، وفرط تحسرك على أن يؤمنوا ، فإن إيمانهم ليس إليك ، بل أنزلناه لتبلغ وتذكر ، فحسبك التبليغ