وهبة الزحيلي
136
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وثانيا - لا لغو فيها : وهو المنكر من القول ، والباطل من الكلام ، والفحش منه ، والفضول الساقط الذي لا ينتفع به : لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [ الغاشية 88 / 11 ] . وثالثا - لكن يسمعون فيها سلام بعضهم على بعض ، وسلام الملائكة عليهم ، والسلام : اسم جامع للخير ، والمعنى : أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون . ورابعا - لهم ما يشتهون فيها من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا ، أي قدر هذين الوقتين ، إذ لا بكرة ثم ولا عشيا . وخامسا - هذه الجنة حق خالص يرثه ويتملكه العباد الأتقياء ، وهم من اتقى اللّه وعمل بطاعته ، فقام بالأوامر ، واجتنب النواهي . تنزل الوحي بأمر اللّه تعالى [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) الإعراب : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ على حذف : قل ، أي قل : ما نتنزل إلا بأمر ربك ، فحذف قل ، والخطاب لجبريل ، وحذف القول كثير في كلام العرب وفي القرآن . و لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ دليل على أن الأزمنة ثلاثة : ماض وحاضر ومستقبل . وعطف كلام غير اللّه وَما نَتَنَزَّلُ على كلام اللّه تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ من غير فصل أمر جائز إذا كانت القرينة ظاهرة ، مثل : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة 2 / 117 وآل عمران 3 / 47 ] الذي هو كلام اللّه ، وقوله : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ مريم 19 / 36 ] الذي هو كلام غير اللّه .