وهبة الزحيلي
130
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : جَنَّاتِ عَدْنٍ جَنَّاتِ بدل منصوب من قوله : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أي يدخلون جنات عدن ، وهو بدل الشيء من نفسه ؛ لأن الألف واللام في الجنة للجنس . إِلَّا سَلاماً إما منصوب ؛ لأنه استثناء منقطع ، أو منصوب على البدل من ( لغو ) . بِالْغَيْبِ حال . نُورِثُ مِنْ عِبادِنا نُورِثُ مضارع أورث ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، الأول منهما محذوف ، وهو الهاء عائد الموصول ، أي نورثها ، والمفعول الثاني مَنْ كانَ تَقِيًّا . و مِنْ عِبادِنا متعلق بنورث ، أي تلك الجنة التي نورثها من كان تقيا من عبادنا . البلاغة : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ جناس ناقص لتغير الحركات والشكل . بُكْرَةً وَعَشِيًّا بينهما طباق . المفردات اللغوية : فَخَلَفَ بسكون اللام : عقب السوء ، وبفتح اللام : عقب الخير . أَضاعُوا الصَّلاةَ تركوها بتاتا ، أو أخروها عن وقتها . وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ انهمكوا في المعاصي واللذات . غَيًّا أي شرا أو واديا في جهنم ، والمعنى : يقعون في نار جهنم ، ويلقون جزاءهم فيها . إِلَّا بمعنى لكن ، وهو يدل على أن الآية في الكفرة . وَلا يُظْلَمُونَ ينقصون . شَيْئاً من ثوابهم وجزاء أعمالهم . جَنَّاتِ عَدْنٍ جنات إقامة ، وهذا وصف لها بالدوام بِالْغَيْبِ أي وهي غائبة عنهم ، أو هم غائبون عنها . إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ موعوده . مَأْتِيًّا بمعنى آتيا لا محالة . أو أن موعوده الذي هو الجنة يأتيه أهله الذين وعدوا به . لَغْواً فضولا من الكلام لا يفيد . إِلَّا سَلاماً أي لكن يسمعون سلاما من اللّه أو من الملائكة عليهم ، أو من بعضهم على بعض . بُكْرَةً وَعَشِيًّا على عادة المتنعمين ، والتوسط ، وفي قدر وقتهما في الدنيا ، علما بأنه ليس في الجنة نهار ولا ليل ، بل ضوء ونور أبدا . المناسبة : بعد أن وصف اللّه تعالى أولئك الأنبياء وأتباعهم بصفات الثناء والمدح من