وهبة الزحيلي

126

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مثلما يرفع لأهل الأرض في زمانه . وأصحاب هذه الخصال هم قدوة يقتدي بها المؤمن ، ويتحلى بها المخلص ، وقد بدأ اللّه نبيه بالأمر بها والخطاب معه ؛ لأنه قدوة أمته ، والمثل الأعلى للمؤمنين على الدوام ، مشيرا إلى ذلك في الآية التالية . جملة صفات الأنبياء عليهم السلام [ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ] أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) الإعراب : أُولئِكَ الَّذِينَ مبتدأ وخبر أو الذين : صفة ، والخبر : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ . . ، وهو إشارة إلى من تقدم ذكره في هذه السورة من الأنبياء . خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا منصوبان على الحال المقدرة ، أي مقدّرين السجود والبكاء . و بُكِيًّا جمع باك . إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ الجملة الشرطية خبر ، إذا جعلنا الَّذِينَ أَنْعَمَ . . صفة لأولئك ، وهي كلام مستأنف إن جعلنا الَّذِينَ خبرا ، لبيان خشيتهم من اللّه ، مع علو الدرجة وشرف النسب وكمال النفس والزلفى من اللّه عز وجل . البلاغة : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الإشارة بالبعيد لعلو الرتبة . المفردات اللغوية : أُولئِكَ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس . أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بأنواع النعم الدينية والدنيوية . مِنَ النَّبِيِّينَ بيان للموصول ؛ لأن جميع الأنبياء منعم عليهم . مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ من هنا للتبعيض ، والمراد به هنا : إدريس الذي هو من ذرية آدم عليه السلام ، لقربه منه ؛ لأنه جد نوح أي جد أبيه . وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ في السفينة ، أي إبراهيم بن سام بن نوح . وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ أي إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، وَإِسْرائِيلَ هو يعقوب