وهبة الزحيلي

127

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عليه السلام ، أي من ذريته وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى . وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا أي ومن جملتهم ، و اجْتَبَيْنا اصطفينا واخترنا للنبوة والكرامة . سُجَّداً جمع ساجد . وَبُكِيًّا جمع باك ، روى ابن ماجة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتلو القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » . والبكا : بالقصر مثل الحزن ، لا صوت معه . المناسبة : بعد أن أثنى اللّه على كل رسول من رسله العشرة بما يخصه ، جمعهم آخرا بصفة واحدة : هي الإنعام عليهم بالنبوة ، والهداية إلى طريق الخير ، والاصطفاء من سائر خلقه . قال ابن كثير : ليس المراد المذكورين في هذه السورة فقط ، بل جنس الأنبياء عليهم السلام ، استطرد من ذكر الأشخاص إلى الجنس « 1 » . التفسير والبيان : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أي أولئك المذكورون من أول السورة إلى هنا ، من لدن زكريا إلى إدريس ، بل وجميع الأنبياء هم الذين أنعم اللّه عليهم بنعمة النبوة والقرب منه ، وعظم المنزلة لديه ، واختارهم واجتباهم من بين عباده ، وهداهم وأرشدهم ليكونوا المثل الأعلى للبشرية ، والأسوة الحسنة للناس جميعا في عبادة اللّه وطاعته والتأسي بطريقتهم ومنهجهم وأخلاقهم . مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ أبي البشر الأول عليه السلام . وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ أي ومن ذرية من حملنا في السفينة مع نوح أبي البشر الثاني ، وهم من عدا إدريس عليه السلام الذي كان سابقا على نوح ، على ما ثبت في الأخبار ، جمعهم اللّه في كونهم من ذرية آدم ، ثم خص بعضهم بأنه من ذرية المحمولين مع نوح ، والذي يختص بأنه من ذرية آدم دون من حمل مع نوح هو إدريس عليه السلام .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 126