وهبة الزحيلي
111
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - كان إبراهيم عليه السلام في محاورته أباه في غاية الأدب واللطف والرفق ، فكان يكرر قوله استعطافا وشفقة : يا أبت ، ولما يئس من استجابته لدعوته ، قال : سلام عليك ، سلام متاركة وتوديع ، لا سلام تحية ، سأستغفر لك ربي ، طالبا منه هدايتك ، وكان في خطابه كله له شديد الخوف عليه من الكفر والعذاب في النار . وكان الأب آزر مستعليا مترفعا يعتمد على التهديد والقطيعة والسب والشتم والرجم بالحجارة . 4 - عاب إبراهيم عليه السلام الوثن من ثلاثة أوجه : أحدها - لا يسمع . الثاني - لا يبصر . الثالث - لا يغني عنك شيئا ، كأنه قال له : بل الألوهية ليست إلا لربي ، فإنه يسمع ويجيب دعوة الداعي ويبصر ، كما قال : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه 20 / 46 ] ويقضي الحوائج : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [ النمل 27 / 62 ] . 5 - ليحذر الإنسان طاعة الشيطان فيما يأمره به من الكفر ، ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده ، والشيطان دائما عاص لربه مخالف أوامره . 6 - حذر إبراهيم عليه السلام أباه آزر من الكفر وعاقبته ، فقال : إني أخاف أن تموت على الكفر ، فيمسّك العذاب ، فتكون للشيطان قرينا في النار . 7 - يرى جمهور العلماء أنه لا يبدأ الكافر بالسلام ؛ لأن ذلك إكرام ، والكافر ليس أهله ، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم فاضطروه إلى أضيقه » وربما كان هذا الحديث لواقعة معينة إثر تآمر اليهود على قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أشار بعضهم .