وهبة الزحيلي

110

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وبما أن العرب من سلالة إبراهيم ، وتدعي أنها على دين إبراهيم ، فاللّه ذكر لهم قصته ، ليعتبروا ويتعظوا . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي : 1 - إن أسباب إيراد قصة إبراهيم عليه السلام ثلاثة : الأول - كان إبراهيم عليه السلام أب العرب ، وكانوا مقرين بعلو شأنه وطهارة دينه ، فقال اللّه لنبيه : اقرأ عليهم في القرآن أمر إبراهيم ، فهم من ولده ، وإنه كان حنيفا مسلما ، لم يتخذ الأنداد ، فإن كنتم مقلدين لآبائكم ، فقلدوا إبراهيم في ترك عبادة الأوثان ، وإن كنتم مستدلين فانظروا في هذه الدلائل التي ذكرها إبراهيم عليه السلام لتعرفوا فساد عبادة الأوثان ، وبالجملة : فاتبعوا إبراهيم إما تقليدا وإما استدلالا ، ولم تتخذون الأنداد ؟ ! واللّه يقول : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة 2 / 130 ] . الثاني - كان كثير من الكفار في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : كيف نترك دين آبائنا وأجدادنا ، فذكر اللّه قصة إبراهيم عليه السلام ، وبيّن أنه ترك دين أبيه وأبطل قوله بالدليل ، فكونوا مثله . الثالث - كان كثير من الكفار يتمسكون بالتقليد وينكرون الاستدلال ، كما حكى اللّه تعالى عنهم : قالُوا : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف 43 / 22 ] و قالُوا : وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ [ الأنبياء 21 / 53 ] فحكى اللّه تعالى عن إبراهيم عليه السلام التمسك بطريق الاستدلال ، تنبيها على فساد هذه الطريقة . 2 - وصف تعالى إبراهيم عليه السلام بأنه كان صديقا نبيا ، أي مبالغا في كونه صادقا : وهو الذي يكون عادته الصدق ، أو كثير التصديق بالحق حتى يصير مشهورا به .