وهبة الزحيلي

9

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإسراء وإنزال التوراة على موسى [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) الإعراب : سُبْحانَ منصوب بفعل مضمر متروك إظهاره ، تقديره : أسبح اللّه سبحان ، ثم نزل سُبْحانَ منزلة الفعل ، فسدّ مسدّه . لَيْلًا منصوب على الظرف . أَلَّا تَتَّخِذُوا أي قلنا لهم : لا تتخذوا ، وحذف القول كثير في كلامهم ، وتكون « أن » على هذا زائدة ، ويجوز أن تجعل « أن » بمعنى « أي » فيكون تقديره : وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا ، أي لا تتخذوا ، فيكون أَلَّا تَتَّخِذُوا تفسيرا لهدى . ولا يمتنع أن يكون التقدير : وجعلناه هدى لبني إسرائيل بألا تتخذوا . وقرئ بالياء ، ويكون المعنى : جعلناه لهم هدى ، لئلا يتخذوا وكيلا من دوني . ذُرِّيَّةَ بالنصب إما بدل من وَكِيلًا أو منصوب على النداء ، أو منصوب على أنه مفعول أول لتتخذوا ، و وَكِيلًا : المفعول الثاني ، أو منصوب بتقدير : أعني ، أو على الاختصاص . ومن قرأ بالرفع فهو بدل من واو أَلَّا تَتَّخِذُوا . البلاغة : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى براعة استهلال ؛ لأنه لما كان الإسراء أمرا خارقا للعادة ، بدأ السورة بما يشير إلى كمال القدرة وتنزهه تعالى عن صفات النقص . بِعَبْدِهِ إضافة تشريف وتكريم .