وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ظُلْماً لِلْعِبادِ [ غافر 40 / 31 ] ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [ آل عمران 3 / 108 ] . 4 - تشير آية إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ إلى أن رحمة اللّه تعالى غالبة على غضبه ؛ لأنه تعالى لما حكى عنهم الإحسان أعاده مرتين فقال : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ولما حكى عنهم الإساءة اقتصر على ذكرها مرة واحدة فقال تعالى : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ولو لم يكن جانب الرّحمة غالبا ، لما فرق بين التعبيرين « 1 » . أكّد تعالى ذلك بقوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فهو وعد من اللّه بكشف العذاب عنهم إن تابوا وأنابوا إليه . 5 - إن عدل اللّه يقضي بأن من عاد إلى العصيان عاد اللّه إلى عقابه : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ومن عاد إلى التوبة والرّشد والهداية والاستقامة عادت رحمة اللّه إليه : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ . 6 - ليس عذاب العصاة مقصورا على الدّنيا بالإذلال والإهانة والقتل والنّهب والسّبي ، وإنما هناك عذاب آخر ادّخره اللّه لهم في جهنّم ، بإحاطة نارها بهم ، وجعلها مقرّا ومحبسا وسجنا لهم ، أو مهادا وفراشا وبساطا . 7 - إن ذكر ما قضي إلى بني إسرائيل دليل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لمطابقة ما أخبر به القرآن الواقع الحادث .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 20 / 158 .