وهبة الزحيلي
27
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أهداف القرآن الكريم [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 11 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) الإعراب : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ فيه حذف ، أي ويدعو الإنسان بالشّر دعاء مثل دعائه بالخير ، ثم حذف المصدر وصفته ، وأقيم ما أضيفت الصفة إليه مقامه . المفردات اللغوية : يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ يهدي إلى الطريقة التي هي أعدل وأصوب . وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . . . عطفا على أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً أي يبشّر المؤمنين ببشارتين : ثوابهم وعقاب أعدائهم ، أو عطفا على يُبَشِّرُ بإضمار : ويخبر أن أَعْتَدْنا أعددنا . أَلِيماً مؤلما هو النار . وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ أي يدعو عند غضبه بالشّر على نفسه وأهله وماله . دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ أي كدعائه له . وَكانَ الْإِنْسانُ جنس الإنسان . عَجُولًا بالدعاء على نفسه ، وعدم النّظر في عاقبته . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى ما أكرم به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو الإسراء وأكرم موسى عليه السّلام بالتوراة ، وأنها هدى لبني إسرائيل ، وما سلط عليهم بذنوبهم من عذاب الدّنيا والآخرة ، مما يستدعي ردع العقلاء عن معاصي اللّه ، ذكر ما شرّف اللّه به رسوله أيضا من القرآن الناسخ لحكم التوراة وكل كتاب إلهي ، وأبان أهدافه من الهداية للطريقة أو الحالة التي هي أقوم ، والتّبشير بالثواب العظيم لمن أطاعه ، وإنذار الكافرين بالعذاب الأليم .