وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء الرابع عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة الحجر مكية ، وهي تسع وتسعون آية . تسميتها : سميت سورة الحجر لذكر قصة أصحاب الحجر فيها ، وهم ثمود ، والحجر : واد بين المدينة والشام . مناسبتها لما قبلها : هناك تناسب بين هذه السورة وسورة إبراهيم في البدء والختام والمضمون ، أما البداية : فكلتا السورتين افتتحتا بوصف الكتاب المبين ، وأما المضمون : ففي كليهما وصف السماوات والأرض ، وإيراد جزء من قصة إبراهيم عليه السلام وبعض قصص الرسل السابقين ، تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما تعرض له من أذى قومه بتذكيره بما تعرض له الأنبياء من قبله ، ونصرة اللّه لهم ، مع نقاش الكفار والمشركين . وأما الخاتمة : ففي سورة إبراهيم وصف تعالى أحوال الكفار يوم القيامة بقوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ثم قال هنا في هذه السورة : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ، ورأوا عصاة المؤمنين والموحدين قد أخرجوا منها ، تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين . هذا مع اختتام آخر سورة إبراهيم بوصف الكتاب :