وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
هذا بَلاغٌ . . وافتتاح هذه به تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ وهذا تشابه في الأطراف بداية ونهاية « 1 » . ما اشتملت عليه السورة : تتفق هذه السورة مع بيان أهداف التنزيل المكي وهي إثبات الوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ، والتذكير بمصارع الطغاة ومكذبي رسل اللّه الكرام ، لذا ابتدأت السورة بالإنذار والتهديد ، والتهويل والتوبيخ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وتضمنت السورة ما يأتي : 1 - مناقشة الكفار والمشركين الذين كذبوا بالرسل وبما أتوا به من آيات ، بدءا من أبي البشر الثاني : نوح عليه السلام إلى خاتم النبيين : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ . وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ 10 - 11 ] . 2 - إيراد الأدلة والبراهين على وجود اللّه تعالى من خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان ، ومشاهد الرياح اللواقح ، والحياة والموت ، والحشر والنشر : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . . [ 16 ] وَالْأَرْضَ مَدَدْناها . . [ 19 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ 26 ] وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . . [ 22 ] وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ [ 23 ] وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ 25 ] وبيان حكمة خلق الموجودات : وهي عبادة اللّه وإقامة العدل وإرساء دعائم النظام في الحياة .
--> ( 1 ) تناسق الدرر في تناسق السور للسيوطي ، طبع دمشق : 62