وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أوقات كثيرة ؛ لأن رُبَما وإن كانت تستعمل في الأصل للقليل ، إلا أنها قد تستعمل في الكثير ، ومن عادة العرب أنهم إذا ذكروا التكثير ، ذكروا لفظا وضع للتقليل ، ثم إن هذا التقليل أبلغ في التهديد . 3 - يهتم الكفار عادة بالماديات ، فتراهم منغمسين في الشهوات والأهواء واللذات ، معتمدين على الآمال المعسولة ، مغتّرين بالأماني الزائفة ، منشغلين بالدنيا عن الطاعة والعمل للآخرة . وقد هددهم اللّه بتركهم في مآكلهم ومتعهم ، وحذرهم من عاقبة صنيعهم . والآية تدل على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من شأن أخلاق المؤمنين . وورد في السنة النبوية أحاديث كثيرة في ذم الأمل مطلقا ، منها ما رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يهرم ابن آدم ، ويبقى معه اثنتان : الحرص والأمل » و في مسند البزار عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربعة من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا » . وروى أحمد والطبراني والبيهقي عن عمرو بن شعيب مرفوعا قال : « صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها بالبخل والأمل » . 4 - لا ظلم في إهلاك الأمم الكافرة المكذّبة للرسل ، وإنما هلاكها بسبب جحودها وكفرها وتكذيبها بآيات اللّه ورسله . 5 - إن هلاك الأمم ليس عشوائيا ولا كيفيا حسب رغبات الناس ، وإنما هو مقدر بتاريخ معين ، ومقرر في أجل محدد ، لا تأخير فيه ولا تقديم .