وهبة الزحيلي
13
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بعض مقالات المشركين في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والرد القاطع عليها [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 6 إلى 15 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) الإعراب : لَوْ ما بمعنى هلا ، وهي مركبة من « لو » التي معناها امتناع الشيء لامتناع غيره ، و « ما » التي تسمى المغيّرة ؛ لأنها غيرت معنى « لو » من معنى امتناع الشيء لامتناع غيره ، إلى معنى « هلا » . مثل تركيب « لولا » صارت بمعنى « هلا » في أحد وجهيها ، وبمعنى امتناع الشيء لوجود غيره . إِذاً أصلها : إذ أن ومعناه : حينئذ ، فضم إليها أن ، واستثقلوا الهمزة ، فحذفوها . إِنَّا نَحْنُ . . نَحْنُ في موضع نصب ؛ لأنه تأكيد للضمير الذي هو اسم « إن » في إِنَّا . ويجوز أن يكون في موضع رفع مبتدأ ، و نَزَّلْنَا خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع خبر « إن » . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ محله النصب على الحال . ولا يجوز أن يكون نَحْنُ هنا ضمير فصل لا موضع له من الإعراب ؛ لأنه ليس بعده