وهبة الزحيلي

23

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

دليل على جواز الكفالة ( الحمالة ) بالعين والوثيقة بالنّفس ( كفالة النّفس ) وللعلماء فيها رأيان : رأي الجمهور : هي جائزة إذا كان المكفول به مالا . ولا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص في رأي المذاهب الأربعة ، وأجاز الشافعية الكفالة بالقصاص ، والقذف ، والتّعزير ، لما فيها من حقّ العبد . وقال بعضهم : لا تجوز الكفالة بالنّفس ، لتعذّر إحضار المكفول بنفسه ، ولقوله تعالى على لسان العزيز في قصّة يوسف عليه السّلام : قالَ : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ، إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ . الفصل الثاني عشر من قصة يوسف وصية يعقوب لأولاده بالدخول إلى مصر من أبواب متفرقة [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 67 إلى 68 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) الإعراب : مِنْ شَيْءٍ إما مفعول وإما فاعل ، والتقدير على المفعولية : ما كان يغني من قضاء اللّه شيئا ، وعلى الفاعلية : ما كان يغني عنهم من اللّه شيء مع قضائه . البلاغة : لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ فيه طباق السلب ، وفيه إطناب : وهو زيادة اللفظ على المعنى ، للتأكيد والتقرير وتمكين المعنى في النفس .